ابن تيمية

104

مجموعة الرسائل والمسائل

والله سبحانه لا يقضي تلك الحاجة بمجرد تلك العبادة المنذورة بل ينعم على عبده بذلك المطلوب ليبتليه أيشكر أم يكفر ؟ وشكره يكون بفعل ما أمره به وترك ما نهاه عنه . وأما تلك العبادة المنذورة فلا تقوم بشكر تلك النعمة ولا بنعم الله ، تلك النعمة ليعبده العبد تلك العبادة المنذورة التي كانت مستحبة فصارت واجبة ، لأنه سبحانه لم يوجب تلك العبادة ابتداء بل هو يرضى من العبد بأن يؤدي الفرائض ويجتنب المحارم ، لكن هذا الناذر يكون قد ضيع كثيراً من حقوق الله ثم بذل ذلك النذر لأجل تلك النعمة ، وتلك النعمة أجل من أن ينعم الله بها لمجرد ذلك المنذور المحتقر ، وإن كان المبذول كثيراً والعبد مطيع لله فهو أكرم على الله من أن يحوجه إلى ذلك المبذول الكثير فليس النذر سبباً لحصول مطلوبه كالدعاء فإن الدعاء من أعظم الأسباب ، وكذلك الصدقة وغيرها من العبادات جعلها الله تعالى أسباب لحصول الخير ودفع الشر إذا فعلها العبد ابتداء ، وأما ما يفعله على وجه النذر فإنه لا يجلب منفعة ولا يدفع عنه مضرة ، لكنه كان بخيلاً فلما نذر لزمه ذلك ، فالله تعالى يستخرج بالنذر من البخيل فيعطى على النذر ما لم يكن يعطيه بدونه والله أعلم . تمت والحمد لله وحده . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً وذلك نهار الثلاثاء آخر شهر صفر من سنة تسع وأربعين وسبعمائة وحسبنا الله ونعم الوكيل .